حبيب الله الهاشمي الخوئي
247
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللغة ( سفت ) الريح التراب أي ذرته و ( الدّخلة ) بالكسر والضمّ باطن الشيء و ( المعتام ) بالتاء المثناة فاعل من اعتام أي اختار مأخوذ من العتمة وهو خيار المال و ( الغربيب ) وزان قنديل الأسود شديد السواد قال سبحانه : * ( وَغَرابِيبُ سُودٌ ) * . و ( أخلد إلى الأرض ) أي ركن إليها واعتمد عليها ( وما عليّ إلَّا الجهد ) في نسخة الشارح البحراني بفتح الجيم وضبطه الشارح المعتزلي بالضمّ وبهما قرء قوله سبحانه : * ( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ) * ، قال الفيومي : الجهد بالضمّ في الحجاز وبالفتح في لغة غيرهم الوسع والطاقة ، وقيل : المضموم الطاقة والمفتوح المشقّة ، والجهد بالفتح لا غير الغاية والنهاية ، وهو مصدر من جهد في الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب حتّى بلغ غايته في الطلب . الاعراب الظاهر تعلَّق قوله في اللَّيلة الظلماء بالدّبيب والمقيل على سبيل التنازع ، وغير معدول بنصب غير حال من اللَّه ، وفي في قوله : في غضّ نعمة ، للظرفيّة المجازية ، والباء في قوله : بصدق ، للمصاحبة ، وجملة عفى اللَّه عما سلف وغايته لا محلّ لها من الاعراب وعلى ذلك فمقول قلت محذوف ، ويجوز أن يكون في محلّ النّصب مقولة للقول والثاني أظهر لاحتياج الأوّل إلى الحذف والأصل عدمه . المعنى اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصول أربعة أولها تنزيه اللَّه سبحانه وتمجيده بجملة من أوصاف الجلال وصفات الجمال وهو قوله ( لا يشغله شأن ) عن شأن أي أمر عن أمر لأنّ الشغل عن الشيء بشيء آخر إمّا لنقصان القدرة أو العلم وهو تعالى على كلّ شيء قدير وبكلّ شيء محيط ، فلا يشغله مقدور